الشيخ محمد علي النجفي

35

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

الإشارة الثانية : وأمَّا ما تعرضتَ له من أنَّ ذمّهم يسقط مباشرة وبلا تأنٍ ، وذلك في مقابل مدح رئيس الدولة أو القوم لهم ، وفي مقابل كلّ من يذمّهم . فأين قد صحَّ عن النبيّ الأكرم أنَّه مدحهم عامّة ومطلقاً ؟ وأيضاً لو صدر عنه مدح لبعض الصحابة ، حتى ما كان بعنوان الصحابة فلابدَّ من صرفه إلى خصوص الذين اتبعوه بإحسان وأحسنوا الصحبة ، وبذلوا أنفسهم دونه ، لا كلّ من تحقق أنَّه صحب النبيّ بالمعنى الذي ذكرته أوَّل الرسالة ، وهو من آمن بالنبيّ وصحبه ولو لفترة من الزمن ومات على ذلك . فما العبرة فيمن آمن بالنبيّ وصحبه مدَّة حياته أو مدَّة حياة النبي صلى الله عليه وآله لا حبَّاً في الإسلام ؛ وإنَّما لسلطان النبي صلى الله عليه وآله أو لوجاهة بين الناس ، وما أكثر أغراض الناس واختلاف أهدافهم وغاياتهم في التقرب من الرؤساء ، هذا أوّلًا . وثانياً : لو فرضنا صحَّة مدح النبيّ للصحابة ؛ فقد ثبت عندنا ورود ذمٍّ لبعضهم أو لبعض الصفات الموجودة فيهم ، وثبت عندنا من روايات بطريق صحيح غضب النبي على بعضهم ، وعدم رضاه عنهم أو تبرؤه مما عملوا ، وثبت من بعض الروايات أنَّه قد صدر منهم بعد وفاته صلى الله عليه وآله ما لا يُرضيه لو كان حيّاً بين أظهرهم . فطريق الجمع بين الأمرين أن نخصّص المدح الوارد في الصحابة بمن لم يصدر منه ما يشين الصحبة ويباعدها عنه .